المشقة من أجل الله تعالى ، فهو بعين الله تعالى ، والله ناظر إليه ، وجازيه على سعيه .
بل المباح الذي لا مشقة فيه ، وفيه راحة للنفس ، إذا قصد به التوصل إلى
قربة ، حصل له به أجر ، كمن نام ليتقوى على قيام الليل ، أو أكل ليتقوى على
الطاعة ، ولهذا ورد في الأثر : ( إني أحتسب نومتي كما احتسب قومتي ) ( 1 ) .
وتكلم العلماء في أن الثواب في هذا القسم على القصد خاصة ، أو على الفعل ؟
والأقرب : الثاني ، ويشهد له قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح : ( إنك لن تنفق
نفقة تبتغي بها وجه الله - حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ( 2 ) إلا ازددت رفعة
ودرجة ) ( 3 ) .
فهذا يشهد لأنه يؤجر على المباح ، إذا اقترن بالنية .
وكذلك الحديث الصحيح ( إنه يضع شهوته في الحلال ، وله فيها أجر ) .
[ أقسام العبادات ]
وحاصلها : أن العبادات أربعة أقسام :
أحدها : ما وضعه الشرع عبادة إما تعبدا ، وإما لمعنى يحصل بها ، كالصلاة ،
والصوم ، والصدقة ، والحج .
فهذا متى صح كان قربة ، ولا يمكن وجوده شرعا على غير وجه القربة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ : فأحسب ( 5 / 108 ) .
وفي سنن أبي داود ( 2 / 327 ) ح 4354 وفيه : وأرجو ، بدل ( أحتسب ) .
( 2 ) أي : فم زوجته .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 / 186 ) وأحمد في المسند ( 1 / 172 - 177 ) . و ( 4 / 267 )
و ( 5 / 127 ) و ( 6 / 189 ) و ( 8 / 5 ) .
وصحيح مسلم ( 5 / 71 ) وسنن أبي داود ( 1 / 654 ) ح 2864 .
والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 376 ) و ( 6 / 268 ) و ( 7 / 467 ) و ( 9 / 18 )