والمستثنى مما أجمع عليه صور :
منها : ما إذا أفرد صفة الواجب بالالزام ، كتطويل القراءة ، وإقامة الفرائض في
جماعة ، ففي لزومه بالنذر وجهان ، أصحهما اللزوم .
ومنها : ما فيه إبطال رخصة شرعية ، كنذر صوم رمضان في السفر ، ففي لزومه
وجهان ، أصحهما المنع ، وكذلك نذر المريض القيام بتكلف المشقة في الصلاة ، ونذر
صوم بشرط أن لا يفطر في المرض ، فلا يلزم بالشرط ، على الأصح .
وأجرى الرافعي الوجهين فيمن نذر القيام في النوافل ، أو استيعاب الرأس
بالمسح ، أو التثليث في الوضوء ، أو أن يسجد للتلاوة والشكر ونحو ذلك ، وجعل
نذر فعل السنة الراتبة - كالوتر ، وسنة الفجر - على الوجهين فيما إذا أفردت الصفة
بالنذر ، والذي يتجه التسوية بين هذا وبين استيعاب الرأس بالمسح ونحوه .
وإذا نذر التيمم ، لا ينعقد نذره على المذهب ، لأنه إنما يؤتى به عند الضرورة .
ولو نذر الصلاة في موضع لزمه الصلاة قطعا ، وهل يتعين ذلك الموضع ؟
إن كان المسجد الحرام تعين ، وإن كان مسجد المدينة تعين على الأصح هو أو
المسجد الحرام ، وإن كان المسجد الأقصى تعين على الأصح هو أو المسجدان ، وإن
كان ما سواها من المساجد والمواضع لم يتعين .
ولو نذر إتيان المسجد الحرام لزمه ، إلا على وجه ضعيف .
ولو نذر إتيان مسجد المدينة والمسجد الأقصى ، ففيه قولان للشافعي ،
أظهرهما عند الشافعية عدم اللزوم .
قال الشافعي في ( الأم ) ( 1 ) : لأن البر بإتيان بيت الله فرض ، والبر بإتيان هذين
نافلة .
هامش
( 1 ) الأم للشافعي ( 2 / 281 ) .