[ حديث : لا تجعلوا بيتي عيدا ]
وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تجعلوا قبري عيدا ) فرواه أبو داود السجستاني ( 1 ) ، وفي
سنده عبد الله بن نافع الصائغ ، روى له الأربعة ومسلم .
قال البخاري : تعرف حفظه وتنكر .
وقال أحمد بن حنبل : لم يكن صاحب حديث ، كان ضعيفا فيه ، ولم يكن في
الحديث بذاك .
وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالحافظ ، هو لين تعرف حفظه وتنكر .
ووثقه يحيى بن معين ، وقال أبو زرعة : لا بأس به .
وقال ابن عدي : روى عن مالك غرائب ، وهو في رواياته مستقيم الحديث ( 2 ) .
فإن لم يثبت هذا الحديث فلا كلام ، وإن ثبت - وهو الأقرب - فقال الشيخ
زكي الدين المنذري : يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم
وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات ، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا
مرتين .
قال : ويؤيد هذا التأويل ما جاء في الحديث نفسه : ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا )
أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها .
قلت : ويحتمل أن يكون المراد لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة
إلا فيه ، كما ترى كثيرا من المشاهد ، لزيارتها يوم معين كالعيد ، وزيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم
ليس فيها يوم بعينه ، بل أي يوم كان .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( 1 / 453 ) ح 2042 ، باب زيارة القبور .
( 2 ) الكامل لابن عدي .