البراءة في الأصول ولكن يحتمل هنا ان يكون القول بصحة الفريضة والقول بالمضايقة
في القضاء احداث قول ثالث كما يظهر من بعض الكلمات فالعمدة في المقام التمسك
بالاخبار الدالة على جواز البدئة بالفريضة مع كون الذمة مشغولة بالقضاء كما
شرحنا سابقا .
( 5 ) يجوز النافلة في وقت الفريضة على الأقوى لدلالة بعض الأخبار الواردة
في المواقيت المصرحة بأنه انما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون التطوع في وقت
الفريضة تقريب الاستدلال به ان تلك الأخبار تدل على أن الرواتب اليومية ليست
مصاديق للتطوع في وقت الفريضة مع أنها شرعت في وقت الفريضة فيعلم ان وقت
الفريضة الذي منع فيه عن التطوع هو وقت الفضيلة لا مطلق الوقت فبعض الأخبار الواردة
في المنع عن التطوع في وقت الفريضة يسقط عن الظهور في مطلق الوقت
بعد شرح الأخبار الماضية ثم إن وقت الفضيلة الذي منع فيه النافلة يمكن ان يكون مطلقا
كما يظهر من بعض الأخبار ويمكن ان يكون خصوص آخره بحيث يخاف من الاشتغال
بالنافلة ذهاب وقت الفضيلة رأسا فإن كان الأول فالمنع من النافلة انما هو بملاحظة
أهمية وقوع الفريضة في أول وقت فضيلتها وان كان الثاني فالمنع انها هو بملاحظة
أهمية وقوع الفريضة في أصل وقت الفضيلة وعلى أي حال المنع عن الشئ بملاحظة الاهتمام
بمستحب آخر لا يفهم منه التحريم بل هو ارشاد إلى ذلك المستحب الأهم بل يمكن ان
يقال إنه لا يفهم من أمثال تلك النواهي كون موردها أقل ثوابا من غيره إذ وجود مستحب
آخر أهم في نظر الشارع لا يستلزم عروض الحزازة لضده الموجبة لنقص المصلحة القائمة
بطبيعة النافلة .
وبيان ذلك أن النهى المتعلق بالنافلة في وقت الفريضة يحتمل وجوها :
أحدها ان يكون عنوان النافلة معرفا للركعتين في وقت خاص مثلا وهذا
خلاف الظاهر فان حكم المتعلق بعنوان خاص ظاهر في مدخلية العنوان لا انه
معرف للشئ الخارجي الذي ليس متصفا بالوصف المذكور والثاني ان يكون المراد
النافلة فعلا كما هو الظاهر من العناوين المجعولة موضوعة للحكم ومقتضى ذلك
كتاب الصلاة — صفحة 574
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٥٧٤