ومن ذلك : أن الحكم بن العبّاس الكلبي قال :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم نَر مهديّاً على الجذع يُصلب
وقستم بعثمان عليّاً سفاهة * وعثمان أزكى من عليّ وأطيب
ولمّا بلغ الصادق ذلك غصب ودعا عليه ، فقال : اللّهمّ سلِّط عليه كلباً من كلابك يأكله ، فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة فافترسه الأسد في الطريق ( 1 ) .
ولمّا كان داود بن علي العبّاسي والياً على المدينة من قِبل المنصور بعث على المعلّى بن خنيس مولى الصادق عليه السّلام فقتله ، ولم يقنع بذلك حتّى أراد السوء مع الإمام ، فغضب الإمام لذلك ودعا على داود حتّى سمعوه يقول : الساعة الساعة ، فما استتمّ دعاؤه حتّى سمعت الصيحة في دار داود وقالوا : إِنه مات فجأة ( 2 ) .
ومن دعائه المستجاب ما حدّث به الليث بن سعد ( 3 ) قال : حججت سنة 113 ، فلما صلّيت العصر رقيت أبا قبيس فإذا رجل جالس يدعو فقال : يا ربّ يا ربّ حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : يا حيّ يا حيّ يا حيّ حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : إِلهي أشتهي العنب فأطعمنيه ، وإِن بُردي قد خلقا فاكسني ، قال الليث : فما تمّ كلامه حتّى نظرت إلى سلّة مملوءة عنباً ، وليس على الشجر يومئذٍ عنب ، وإذا ببُردين لم أرَ مثلهما ، فأراد الأكل فقلت أنا شريكك لأنك دعوت
هامش
( 1 ) نور الأبصار ، والصواعق ، والفصول ، والمناقب : 4 / 234 .
( 2 ) المصادر المتقدمة ، والمناقب : 4 / 230 .
( 3 ) الخزاعي من فقهاء الجمهور روى عن سعيد بن جبير وأضرابه ، ولم تُعرف له رواية عن الصادق عليه السلام على أنه شاهد منه هذه الكرامة الكبرى ، وكم روى عنه من أقرانه خلق كثير .