تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وناظر الصادق عليه السلام يوماً في تبديل الجلود في النار ، فقال : ما تقول في هذه الآية " كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها " ( 2 ) هب هذه الجلود عصت فعذّبت فما بال الغير يعذّب ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويحَك هي هي وهي غيرها ، قال : اعقلني هذا القول ، فقال له : أرأيت لو أن رجلاً عهد إلى لبنة فكسرها ثم صبّ عليها الماء وجبلها ( 3 ) ثم ردّها إلى هيئتها الأولى ، ألم تكن هي هي وهي غيرها ؟ فقال : بلى أمتع اللّه بك ( 4 ) . أقول : هذا ما توصّل إليه عظماء الفلاسفة بعد جهد وبحوث طويلة في تحليل صحّة عذاب الانسان المجرم ، مع أن ذرّات جسمه الذي وقع منه الجرم تتبدّل وتتحوّل دائماً " بل هم في لبس من خلق جديد " ( 5 ) . وبهذا البيان الدقيق يجاب عن شبهة الآكل والمأكول المعروفة ، فمن أين تعلم هذه الفلسفة الدقيقة في تلك العصور التي ما شمّت رائحتها ؟ إِنه الإمام ، وكفى . وكان لأبي شاكر الديصاني - أحد ملاحدة العرب - مع الصادق عليه السّلام مناظرات وأسئلة ، وأخرى بينه وبين هشام بن الحكم ويفزع هشام بها إلى إِمامه الصادق عليه السّلام ، قال يوماً لهشام : إِن في القرآن آية هي من قولنا ، قال هشام : وما هي ؟ فقال : " وهو الذي في السماء إِله وفي الأرض إِله " ( 1 ) قال هشام : فلم أدر بمَ أجيبه ، فحججت فخبّرت أبا عبد اللّه عليه السلام ، قال : هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت إليه فقل له ما اسمك بالكوفة ؟ فإنه يقول لك فلان فقل له : ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول فلان ، فقل له : كذلك ربّنا في السماء إِله ، وفي
هامش
( 2 ) النساء : 56 . ( 3 ) طبعها وليّنها . ( 4 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي : 354 . ( 5 ) الدخان : 53 . ( 1 ) الزخرف : 84 .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 202 | الشيخ محمد حسن المظفر