تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وروحه ، والإرب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الاطناب في ذكره ، والزيادة في شرحه ، بل تأمّل المنفعة في غروبها ، فلولا غروبها لم يكن للناس هدوء ولا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء والراحة لسكون أبدانهم ، ووجوم ( 1 ) حواسهم ، وانبعاث القوّة الهاضمة لهضم الطعام وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء ، ثمّ كان الحرص يستحملهم من مداومة العمل ومطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم ، فإن كثيراً من الناس لولا جثوم ( 2 ) هذا الليل لظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء ولا قرار حرصاً على الكسب والجمع والادّخار ، ثمّ كانت الأرض تستحمي ( 3 ) بدوام الشمس ضياءها ، وتحمي كلّ ما عليها من حيوان ونبات فقدّرها اللّه بحكمته وتدبيره تطلع وقتاً وتغرب وقتاً ، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم ثمّ يغيب عنهم مثل ذلك ليهدأوا ويقرّوا ، فصار النور والظلمة مع تضادّهما منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم وقوامه . إِلى أن يقوم عليه السّلام في آخر هذا الفصل : فكّر في هذه العقاقير وما خصّ بها كلّ واحد منها من العمل في بعض الأدواء ، فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول مثل الشيطرج ( 4 ) وهذا ينزف المرّة السوداء مثل الافتيمون ( 5 ) وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ( 6 ) وهذا يحلّل الأورام وأشباه هذا من أفعالها ، فمَن جعل هذه القوى فيها إِلا من خلقها للمنفعة ، ومَن فطن الناس بها إِلا من جعل هذا فيها .
هامش
( 1 ) سكوت . ( 2 ) جثوم الليل : انتصافه . ( 3 ) تشتدّ حرارتها . ( 4 ) بكسر الشين وفتح الطاء ، انظر شرحه في تذكرة الأنطاكي 1 / 153 . ( 5 ) يقول الأنطاكي في التذكرة 1 / 45 : يوناني معناه دواء الجنون . ( 6 ) بفتح السين وسكون الكاف ، انظره في التذكرة : 1 / 173 .