وحسن خلقه مع الناس ، قيل هذا جعفري ، ويسرّني ذلك ويدخل عليّ منه السرور ، وإِن كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره ، وقيل هذا أدب جعفر ( 1 ) .
إِن الصادق وآباءه من قبل وأبناءه من بعد جاهدوا في حسن تربية الأمّة وتوجيههم إلى الفضائل ، وردعهم عن الرذائل بشتّى الوسائل ، ولكن ما حيلتهم إذا كان الناس يأبون أن يسيروا بنهج الحقّ ، وأن يتنكّبوا عن جادة الباطل .
وما حضّ على طلب العلم إِلا وحضّ على العناية بشأن العلماء والعطف عليهم ، فقال عليه السّلام : إِني لأرحم ثلاثة ، وحقّ لهم أن يُرحموا : عزيز أصابته ذلّة ، وغنيّ أصابته حاجة ، وعالم يستخفّ به أهله والجهلة .
وقال عليه السّلام : ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ وجل : مسجد خراب لا يصلّي به أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه .
وقال إسحاق بن عمّار الصيرفي ( 2 ) : قلت للصادق عليه السّلام : من قام من مجلسه تعظيماً لرجل ، قال عليه السّلام : مكروه إِلا لرجل في الدين . وقال عليه السّلام : من أكرم فقيهاً مسلماً لقي اللّه يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيهاً مسلماً لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان ( 3 ) .
وما أكثر ما جاء عنه عليه السّلام في رعاية أهل العلم وتقديرهم ، واكرام
هامش
( 1 ) الكافي ، كتاب العشرة ، باب ما يجب من المعاشرة .
( 2 ) سيأتي في ثقات المشاهير من أصحابه عليه السلام .
( 3 ) بحار الأنوار : 1 : 81 - 82 .