بالله تعالى وقطع كل روابط التعلق الأخرى بغير الله تعالى إنه التوحيد الخالص الذي
لا تشوبه أي شائبة ، فهو المنجي من الهلكات ، وفاتح أسباب الدوائر المعنوية بعدما
تغلق كل الأسباب المادية ، فهذا يوسف ( عليه السلام ) جلس في ذلك الجب ولا يوجد أي
بصيص أمل في الخروج سوى الله تعالى فانغلقت كل الأسباب المادية أمامه وأين
الأسباب والمكيدة كانت من إخوته الذين هم أقرب الناس إليه ، إذ لم يبقى معه إلا
الله الذي اكتفى به يوسف عن غيره من الناس فأرسل له السيارة ومكنه من الخروج
ليهيئ له جب آخر وهكذا حتى يتسلم مقاليد الأنبياء .
الثاني : - الصبر وهو أسمى درجات الإيمان ، فصبر يعقوب ليعطينا درسا في الصبر
بجنب الله تعالى فقال * ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) * ( 1 )
فالصبر هي الوسيلة الوحيدة التي تتحطم على أعتابها كل البلايا وتتحول كل
المآسي إلى محطة للعبور إلى الأمن والإيمان فلا مستقر للنفوس إلا بصبرها ، فهذا
يعقوب طلب العون من الله في أمر لا يستطيع أن يفعل اتجاهه أي شئ .
الدرس الثاني
يوسف والسيارة
* ( وجائت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه
بضاعة والله عليم بما يعملون ) * ( 2 )
جاءت تلك القافلة لتحمل يوسف إلى دار العزيز بتخطيط إلهي مسبق ، جاءت لتضع
حلقة من حلقات النبوة في حياة يوسف ( عليه السلام ) فجاءوا يطلبون الماء من ذلك الجب
الذي سكن فيه يوسف بدون أي حركة منتظرا أمر الله فيه فأرسلوا واردهم فأدلى
دلوه ، فأحس يوسف بحسحسة الدلو حتى وصل إليه فتعلق فيه ليخرج من باطن
هامش
( 1 ) يوسف : 18 .
( 2 ) يوسف : 19 .