تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) * * ( إنا منزلوا
على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة
لقوم يعقلون ) * ( 1 )
جاءت الرسل إلى إبراهيم لتبشره ، وإلى مجتمع لوط لتدمره ، جاءت بالبشرى للعبد
الصالح الذي دعى قومه لله لتكرمه وترفعه وتجازيه الجزاء الذي يستحقه ، وجاءت
إلى مجتمع لوط لتلقنهم درسا على ما عملوه وأسسوه من انحراف عن فطرة البشر ،
فقال الملائكة لإبراهيم * ( سلاما ) * وقالوا لمجتمع لوط لا مفر من الدمار والحجارة
والخزي والعار في الدنيا والآخرة ، فخرجوا من إبراهيم متوجهين إلى قوم لوط
فاستقبلهم لوط ( عليه السلام ) ولكن في نفسه شئ من ضيافتهم لما يلاقيه من قومه وحدثنا
عن ذلك القرآن بقوله :
* ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن
إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) * ( 2 )
ضاق بهم لما يعلمه من الانحرافات والمشاكل التي يعيشها مجتمعه ، تلك
الانحرافات التي خرجوا بها عن صنف البشر ، فهم الذين أسسوا انحراف الشهوة
الجنسية عن مجراها الطبيعي ولم يسبقهم أحد بهذا المنكر كما حدثنا القرآن الكريم
فقال : * ( ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من
العالمين ) *
فلم يسبقهم أحد من الأمم بهذا الانحراف إنه انحراف يهدد النسل البشري بكامله
ويهدد البقاء على هذا الكوكب لما فيه من قطع السبيل الممتد للحياة والبقاء ، ونعود
ثانيا إليهم عندما سمعوا بأن في بيت لوط ضيوف من خارج المدينة جاءوا وبوصف
القرآن الكريم * ( يهرعون ) * إنه الانحراف الجنسي الغريب ، فلنبقى مع القرآن
ليصفهم . .
* ( وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء
بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) * ( 3 )
جاءوا يهرعون لمنكر آخر يضيفونه إلى حساب سيئاتهم ، ولما سمع لوط بذلك
هامش
( 1 ) العنكبوت : 31 - 35 .
( 2 ) العنكبوت : 33 .
( 3 ) هود : 78 .