فهذه المواصفات لم تأتي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فراغ بل ناشئة من نفسه الكريمة فهو
صاحب النفس الكريمة الخالية من الشرور والرذائل الأخلاقية حاشاه ثم حاشاه
من كل وصف فيه شائبة من شوائب الشر ، وكذلك نبي الله أيوب سلام الله عليه وما
تحمله من الصبر حيث قال تعالى بحقه : -
* ( أنا وجدناه صابرا ) * ( 1 ) أي صابرا فيما ابتليناه من المرض فمدحه الله تعالى في
كتابه * ( نعم العبد إنه أواب ) * ( 2 ) فهذه الصفة لها مبدأ في نفس هذا العبد الصالح الذي
واجهه المصائب التي ابتلى بها بهذا الدعاء .
* ( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) * ( 3 ) وما هذا
الكلام إلا نزر قليل من المصائب والبلايا التي تحملها الأنبياء سلام الله عليهم فسلام
عليهم يوم ولدوا ويوم ماتوا ويوم يبعثون أحياء عند ربهم ليشهدوا على أممهم .
السياسة لغة واصطلاحا
السياسة لغة ، جاء في لسان العرب ما يلي ( 4 ) .
السوس : - الرياسة يقال ساسهم إذا رأسهم ، ويقال سوسوه وآساسوه إذا رآسوه ،
وساس الأمر سياسة قام به ، والجمع ساسة وسواس .
سادة قادة لكل جمع * ساسة للرجال يوم القتال
ويقال : - سوس الرجل أمور الناس إذا ملك أمرهم .
لقد سوست أمر بنيك حتى * تركتهم أدق من الطحين
وفي القاموس : - في مادة سوس الحديث ، " كان بني إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم "
أي يتولى الأنبياء أمرهم كما يفعل الولاة والأمراء .
وفي القاموس أيضا : - سست الرعية أمرتها ونهيتها ، وفلان مجرب قد ساس أي
أدب ومجرب قد سيس عليه أدب وسوس فلان أمور الناس صير ملكا .
وفي أساس البلاغة : - " الوالي يسوس الرعية ويسوس أمرهم ويسوس أمورهم ،
وسوس فلان أمر قومه .
هامش
( 1 ) ص : 44 .
( 2 ) ص : 44 .
( 3 ) سورة ص : 41 .
( 4 ) لسان العرب مادة سوس .