برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) * ( 1 ) .
فلقد مر أيوب عليه السلام ببلاء " صورته لنا روايات أهل البيت سلام الله عليهم "
عظيم في بدنه وأهله وماله حتى أخرجوه أهل القرية من قريتهم لضعفه في الظاهر
ولكن هذا العبد الصالح صبر على هذا الامتحان العسير بدعاء ملي بالآلام والمحن
* ( وأيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) * ( 2 ) فأجابه الله تعالى
جوابا عاد لأيوب كل ما فقد وأكثر من ذلك * ( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر
وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) * ( 3 ) .
وما هذا الذي ذكرناه إلا فتات من البلاء العظيم الذي واجهه الأنبياء سلام الله عليهم
واجهوه بالصبر وانتظار الفرج الإلهي القريب وحلاوة الدعاء هي الاستجابة ،
فاستجاب الله لأدعية الأنبياء سلام الله عليهم وفاءا منه تعالى لوعده الذي قطعه على
نفسه في كتابه العزيز .
* ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي
وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) * ( 4 ) .
وأما حبيب الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله امتحنه الله تعالى بما لاقاه من
الناس في مواجهة دعوته حيث يقول " ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله " ( 5 ) فهذا
الحديث يحمل بين طياته مرارة الآلام والمآسي التي تحملها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
قومه وفي حديث آخر عن طارق المحاربي قال : -
" رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسوق ذي المجاز فمر وعليه جبة له حمراء وهو ينادي
بأعلى صوته : يا أيها الناس ! قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا " ورجل يتبعه بالحجارة
وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب قلت : من
هذا ؟ قالوا : غلام من بني عبد المطلب قلت : فمن هذا يتبعه يرميه ؟ قالوا : هذا عمه
عبد العزى - وهو أبو لهب " ( 6 ) .
فهذه الأحاديث كافية لتصوير حالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع قومه وعشيرته ولا تحتاج إلى
تعليق لتبين البلايا والمحن التي اختبر فيها رسول الله وهذا غيض من فيض ننقله من
هامش
( 1 ) سورة ص : 42 .
( 2 ) الأنبياء : 83 .
( 3 ) الأنبياء : 84 .
( 4 ) البقرة : 186 .
( 5 ) ميزان الحكمة محمدي الري شهري ج 9 ص 670 .
( 6 ) ميزان الحكمة ج 9 ، ص 671 .