ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة كانت تنوبه
نوائب وحقوق ، وقدوم الغرباء عليه ، وليس في يده سعة لذلك ، فقالت
الأنصار : إن هذا الرجل قد هداكم الله على يديه وهو ابن أختكم تنوبه
نوائب وحقوق ، وليس في يده لذلك سعة ، فاجمعوا له من أموالكم ما لا
يضركم فتأتونه به فيستعين به على ما ينوبه من الحقوق ، فجمعوا له ثمان
مائة دينار ، ثم أتوه فقالوا له : يا رسول الله إنك ابن أختنا ، وقد هدانا الله
على يديك ، تنوبك نوائب وحقوق ، وليست بيدك لها سعة ، فرأينا أن
نجمع من أموالنا طائفة فنأتيك به / 145 / أ / فتستعين به على ما ينوبك ،
وهوذا . فنزل ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) يعني لا أطلب منكم على
الايمان والقران جعلا ولا رزقا ( إلا المودة في القربى ) يعني إلا أن
تحبوني وتحبوا أهل بيتي وقرابتي ( 1 ) . قال ابن عباس : فوقع في قلوب
المنافقين من أهل المدينة شئ فقالوا : ما يريد منا إلا أن نحب أهل بيته
ونكون تبعا لهم من بعده ، ثم خرجوا فنزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره
بما قالوا ، فأنزل الله تعالى : ( أم يقولون افترى على الله كذبا ) يعني
اختلق الآية ، فقال القوم . يا رسول الله فإنا نشهد أنك صادق بما قلته
لنا ، فنزل ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل اليمني وفي الأصل الكرماني : " وأقربائي . . . " .
والحديث رواه أيضا الثعلبي والبغوي كما في الصواعق ص 102