شرح
« إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس ، إلاّ أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء » ( 1 ) .
وقريب منه بعض الروايات الأخرى ( 2 ) . ولا ريب أنّ النسبة بينه وبين دليل الغسل بالقليل هي العموم المطلق ، إذ الرواية المذكورة مختصّة بالقليل المورود الّذي ورد عليه المتنجّس .
وفيه : أنّه لم يدلّ إلاّ على نجاسة الماء ، وأمّا نجاسة المحلّ به فهي تتوقّف على عموم منجّسيّة المتنجّس حتّى بالنسبة إلى ما تنجّس من نفس المحلّ ، ولا عموم في البين ، فدلالة أخبار الغسل على طهارة المحلّ بلا معارض ; وأمّا نجاسة المتخلّف فلا دليل عليه ، إذ الانفعال لا يدلّ على بقاء النجاسة وعدم حصول المطهّر ، وأخبار الغسل تدلّ على طهارة المحلّ وطهارة المتخلّف بالتبع كما في الغسالة ، بناءً على كونها متنجّسةً .
ومنها : أنّ ما ورد من الأمر بالغسل وإن كان مطلقاً إلاّ أنّه يقيّد بما دلّ على الأمر بالصبّ الظاهر أو النصّ في ورود الماء على المحلّ ، كرواية الحسين بن أبي العلاء ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البول يصيب الجسد ، قال : « صُبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء » ( 3 ) .
وقريب منها بعض الروايات الأخر ( 4 ) . وعمدة مستند شيخ الفقهاء صاحب الجواهر هي الوجهان الأخيران .
ولكن فيه أوّلاً : أنّ حفظ الإطلاق مقدّم على حفظ ظهور هيئة الأمر في الوجوب كما مرّ غير مرّة .
وثانياً : أنّه ليس الأمر بالصبّ ظاهراً في اشتراط الورود ، بل لعلّه في مقابل الغسل
كما يظهر من رواية الحلبيّ ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بول الصبيّ ، قال : « تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلاً . . . » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 113 ح 4 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 1 ص 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ح 4 من ب 1 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ، الباب 1 من أبواب النجاسات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1003 ح 2 من ب 3 من أبواب النجاسات .