من الأحاديث دون دراسة ووقوف على أقوال العلماء فيها ، ومسالكهم في فهمها ، مع
التسلح بالمعرفة والالمام بالآيات والأحاديث التي تتعلق بالحديث موضوع الاستنباط ،
إذ بدون هذا الالمام يقعون في أخطاء جسيمة ، ويسيئون إلى الأئمة ويتهمونهم بأنهم حادوا
عن الأحاديث الصحيحة ، وهم من بذلك براء .
ولهذا حرصت أن أعزو كل فكرة في شرح الحديث إلى العالم الذي يقول بها ،
ولا أمل من ذلك ، لأنه - بالإضافة إلى الأمانة العلمية التي تقتضي هذا ، والى أن من بركة العلم عزوه إلى أهله - كما يقول الامام القرطبي المفسر عليه رحمة الله - بالإضافة إلى
ذلك نريد أن نعلم طلاب العلم ، ومنهم طلاب دار العلم التي أشرف بالعمل فيها - أنه
ليس من السهل التهجم على معاني الأحاديث والادعاء بأنه يمكن الوصول إلى المعنى دون
التطواف على العلماء الذين تناولوا هذه الأحاديث .
ويتبين من خلال ذلك مدى زيف بعض النابتة عندما ينقدون الأحاديث
الصحيحة ومنها ما هو في الصحيفة ، لأنهم لم ينهجوا المنهج السليم في دراسة الأحاديث
وفهمها سواء أكان ذلك عن جهل أم سوء قصد .
وقد وضحنا مسلك هؤلاء وزيفهم عند بعض الأحاديث التي تعرضوا لها .
ومن بركات هذه الصحيفة أنها قد حوت على مجموعة من الأحاديث ليست
بالقليلة في أبواب كثيرة من أبواب الفقه والعقيدة ، وفى التعرف على ما قاله العلماء فيها
ما يمكن للدارس التعرف على مناهج العلماء في استنباط الاحكام في فروع الدراسات
الاسلامية .
فضلا عن أنها تعطى زادا كبيرا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودراسات العلماء
حوله بما ينفع في الدنيا والآخرة بتوفيق من الله عز وجل .
وإذا كنا نريد تقديم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريقة ميسرة وسهلة ففي تقديم
صحيفة همام بن منبه ما يحقق هذا الغرض ، إذ هي تحتوى على 139 حديثا بإسناد
واحد ، ومن يحفظ متونها فقد حفظها جميعها بمتونها وأسانيدها وهكذا كان يفعل العلماء
صحيفة همام بن منبه — صفحة 15
مساهمون: همام بن منبه
ص١٥