حرمه رسول الله مثل الذي حرم الله . )
وقال تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمر الله ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) .
ولقد اهتم المسلمون بحفظ سنة نبيهم ( صلى الله عليه وسلم ) ، فدونوها وحفظوها وفتشوا عن
الطريق الذي وصلت إليهم الأحاديث منه . . فأنشأوا علم الجرح والتعديل . . أو
علم معرفة أحوال الرجال من حيث قبول روايتهم أوردها . . ان علم الجرح
والتعديل هو ميزة من مميزات الحضارة الاسلامية عن غيرها من الحضارات ، وسمة بارزة اتسم بها المسلمون عن غيرهم من الأقوام والشعوب . . ذلك أن قبول
الاخبار ورواية الحديث في المجتمع المسلم لا يقبل من كل فرد . . . بل لا بد ان
تتوفر في الناقل شروط وخصال حددها علماء الجرح والتعديل . . فعلم معرفة
الرجال والبحث عن أحوالهم علم تفرد به المسلمون . . بل هم أول من ابتكر
هذا الفن من الفنون . . . وما أحوج الحضارات الأخرى إلى هذا العلم . .
فلو تساءلنا ما سبب انحراف اليهودية والنصرانية عن حقيقتها كأديان
منزلة من عند الله سبحانه وتعالى ؟ لكان الجواب البديهي هو لكذب الرواة
الذين نقلوا هذه الأديان لأممهم .
في حين ان المسلمين حافظوا على حقيقة دينهم وأصالته بتحرزهم في نقل
سنة نبيهم ( صلى الله عليه وسلم ) وعدم اخذهم الرواية الا بعد التأكد من صحتها وصدق
راويها . .
ان نشؤ علم الجرح والتعديل يعتبر استجابة طبيعية من المسلمين لتوجيهات
الله تعالى ، وتعليمات نبيهم ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين . )
سؤالات حمزة — صفحة 6
مساهمون: الدارقطني
ص٦