تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يسترونه . ( 1 ) ومن الواضح إنه لم تكن هذه الفئة وغيرها من المنافقين من قبيل عبد الله بن أبي سلول وجماعته ممّن كان ظاهر النفاق والشقاق وشاهر بهما وانّما فضحت سورة التوبة المتسترين الذين كانوا في شدة خفاء ولا ريب أنّهم كانوا ذوي خطب ووقع في مجريات الأمور ويرون أنّ حجر العثرة الأساس أمام مخططاتهم هو وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولذلك شدّد على أهمية ملاحقتهم ، وتسمى « المثيرة » ; لأنها أثارت مخازيهم ومقابحهم . ( 2 ) فلها عشرة أسماء كما ذكر المفسرون . ( 3 ) ومع كل ما تضمنته سورة التوبة وما كان سبب النزول الرئيسي لها ومع ما تبين من دلالة ( الأوّلين السابقين والإتّباع بالإحسان ) بتحديدها لدائرة خاصة جداً ، كيف يتجرأ على نسبة التعميم في مفاد الآية المتقدمة ؟ ! ومن ما ذكرنا يظهر الحال في مفاد الآية الخامسة من تعداد الآيات التي يستدل بها وهي قوله تعالى في سورة التوبة ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم ) ( 4 ) فإن المهاجر - كما تقدم - لا يطلق على كل مكي أسلم وانتقل إلى المدينة وكان في ركاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما دلّت على ذلك سورة التوبة بتقسيمها مَن كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى فئات عديدة صالحة وطالحة وكذا الحال في عنوان الأنصاري ، فهو ليس كل مدني أسلم وكان في ركاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع أنّ الآية المذكورة في تفسيرها الوارد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) دالّة على تكفير من ذنب وخطيئة صدرت منهم وأنَّ التوبة على الله تعالى بلحاظ ذلك . ( 5 )
هامش
1 . مجمع البيان 5 / 6 . 2 . مجمع البيان 5 / 6 . 3 . انظر : مجمع البيان 5 / 5 - 6 . 4 . التوبة / 117 . 5 . مجمع البيان 5 / 126 - 127 .