الخلفاء لم يكن من المهاجرين والأنصار بل من الحماية القبلية من قريش الطلقاء وحلفائها .
روى ابن أعثم رسالة عمر إلى يزيد بن أبي سفيان : « اعلم أنّه بعد أن مات كلّ من الأُمراء أبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد فإنّ زمام أُمور جيش المسلمين قد سُلّمت لك ، فنفّذ ما جاء في هذه الرسالة كما هو معهود بك من شهامة كاملة وحصافة في الرأي ! ! ! ! » ( 1 ) .
وحينما مات يزيد بن أبي سفيان والي عمر على الشام اغتمّ أبو سفيان فقال له عمر : سأرسل ولدك الآخر معاوية . فسُرّ أبو سفيان بذلك وقال : . . . لقد وصلت الرحم . . . وقالت هند : . . . ولتكن إمارة الشام مباركة على معاوية » ( 2 ) .
وهذه نبذة ممّا يجده المتتبّع في كتب السير والتواريخ .
الثاني : التكالب على الأموال والثروات والشهوات
وهذا الملف أيضاً حافل ، نقتصر منه على نتف ; فقد ذُكر أنّه دخل عبد الرحمن بن عوف على أبي بكر في مرضه الذي توفّي فيه فقال : « كيف أصبحت يا خليفة رسول الله ؟ ! فقال : أصبحت مولّياً ، وقد زدتموني على ما بي أن رأيتموني استعملت رجلا منكم فكلّكم قد أصبح وارم أنفه ، وكلّ يطلبها لنفسه » ( 3 ) . وذيل كلامه وإن كان يبيّن التكالب على الخلافة نفسها فيما بين أصحاب السقيفة أنفسهم ، إلاّ أنّ صدره عامّ لمطلق إمارة الجيش والسرايا والولاة .
وروى إبراهيم بن عبد الرحمن - بن عوف - أنّ رجلا قال لأبيه : « قد جئت لأمر وقد رأيت أعجب منه ; هل جاءكم إلاّ ما جاءنا ؟ ! أم هل علمتم إلاّ ما علمنا ؟ ! قال عبد الرحمن :
هامش
1 . كتاب الفتوح 1 / 244 .
2 . كتاب الفتوح 1 / 262 .
3 . تاريخ اليعقوبي 2 / 137 .