تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وفي فتوح ابن أعثم : « فسأل أبو بكر : ومن أين علمت ذلك ؟ ! فقال ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . » ( 1 ) ، وفي مكان آخر : « تسامع هرقل بأنّ نبيّ الإسلام أخبرهم بالنصر » ( 2 ) . ويظهر من هذا النصّ ، ومن الذي قبله ، وممّا يأتي من نصوص متعدّدة طمع السلطة في فراسة عليّ ( عليه السلام ) الغيبية ، وإخباره بالملاحم وعلم المنايا والبلايا ، وهي من العلوم اللدنية للأوصياء ، وما عنده ( عليه السلام ) من عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمصير الأُمور وأحوال البلدان ، فإنّه نُقل ذلك عنه بكثرة في كتب السير والتواريخ ، واستخبار أبي بكر وعمر عليّاً ( عليه السلام ) ، واستحفاؤهما إيّاه أحوال الأوضاع ، وفي الفتوح : تهديد وفد المسلمين جبلة - حليف هرقل بالشام - ببشارة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنصر ( 3 ) ; كلّ ذلك يصبّ في النهاية في رفعة اسميهما عند عامّة الناس ، ونسبة الفتوح إليهما ، كما قال ( عليه السلام ) في ما مرّ من الرواية . اعتراض وإجابة وقد يرد اعتراض في ذهن بعض من لا بصيرة له بأوصياء الأنبياء : لماذا يسدّد عليّ ( عليه السلام ) خلفاء الجور إلى أبواب الظفر والنصر ، فيعلو كعبهم واسمهم ، وتزداد فتنة الناس بضلالتهم ، وببدعهم في الدين ، وبمتاركتهم لصراط الهداية من أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) ؟ ! ، كما أنّ بعض آخر - ممّن لا يستمسك بالبيّنات والبراهين - يموّه إرشاد علي ( عليه السلام ) لهما في تدبير الأُمور على أنّه رضىً منه بحالهما ! ! وهؤلاء إذ تاركوا عيش اليقين نكسوا قلوبهم في الريب ; استحباباً منهم لذلك ، بدلا من نور الحقيقة ; فإنّ الوصيّ ( عليه السلام ) ليس غارقاً في بحر الهوى ، كما قال ( عليه السلام ) في ذيل الرواية المزبورة : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّي لم أرد الإمرة ، ولا علوّ الملك والرئاسة ، وإنّما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأُمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي
هامش
1 . كتاب الفتوح 1 / 80 . 2 . كتاب الفتوح 1 / 83 . 3 . كتاب الفتوح 1 / 103 .