ومنها : ما رواه المفيد في الإرشاد عن أبي بكر الهذلي ، عن الزهري ، عن صالح بن كيسان : « إنّ العاص بن سعيد بن أُمية عرض له عمر يوم بدر ولم يقتله ، وكان عمر ينفي عن نفسه قتل العاص ويقول : إنّ قاتله عليّ ( عليه السلام ) » ( 1 ) .
ومنها : ما رواه الواقدي وغيره في غزوة الخندق ، قال : « وحمل ضرار بن الخطّاب على عمر بن الخطّاب بالرمح ، حتّى إذا وجد عمر مسّ الرمح رفعه عنه وقال : نعمة مشكورة فاحفظها يا بن الخطّاب ! » ( 2 ) .
وفي السيرة الحلبية : « ثمّ حمل ضرار بن الخطّاب وهبيرة بن أبي وهب على عليّ كرّم الله وجهه ، فأقبل عليّ عليهما ، فأمّا ضرار فولّى هارباً ، وأمّا هبيرة . . . فكرّ ضرار راجعاً وحمل على عمر بالرمح ليطعنه ، ثمّ أمسك وقال : هذه نعمة مشكورة أُثبتها عليك ، ويدٌ لي عندك - أي : نعمة أُخرى سابقة - غير مجزىً بها ، فاحفظها . أي : ووقع له مع عمر مثل ذلك في أُحد ; فإنّه التقى معه ، فضرب عمر بالقناة ، ثمّ رفعها عنه وقال له : ما كنت لأقتلك يا بن الخطّاب » ( 3 ) ! ! ! !
ومنها : رثاء عمر وأبي بكر قتلى كفّار قريش في بدر :
وكأيّن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرامِ
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهامِ ؟ !
إلى آخر الأشعار التي قالاها بعد شربهما الخمر ، لا سيّما وأنّ السكر يخرج خبايا النفس والضمير ( 4 ) .
ومنها : الرسائل المتبادلة بين أصحاب السقيفة وقريش في مكّة ، كالتي جرت بين
هامش
1 . الإرشاد 1 / 76 .
2 . المغازي 1 / 471 ، البداية والنهاية 3 / 107 ، طبقات الشعراء - لابن سلام - : 63 .
3 . السيرة الحلبية 2 / 321 .
4 . فلاحظ : جامع البيان - للطبري - 2 / 203 وص 211 ، والمستطرف 2 / 260 .