أنت في شكّ من نبيّه ؟ ! فقال : يا روح الله وكلمته ! قد كان والله ما قلت ، فادع الله لي أن يذهب به عنّي . قال : فدعا له عيسى ( عليه السلام ) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في حدّ أهل البيت » ( 1 ) .
وقد جعل تعالى مودّة ذوي القربى سبيلا إليه فقال : ( ما أسألُكم عليه من أجر إلاّ مَن شاء أن يتّخذَ إلى ربّه سبيلا ) ( 2 ) ، وقد قال تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلةَ ) ( 3 ) ، فلم يكن التعبير : « فابتغوه » بل : « ابتغوا الوسيلة إليه » ، وقال تعالى : ( ولله الأسماءُ الحُسْنى فادْعوهُ بها ) ( 4 ) ، فجعل الأسماء أبواباً لدعوته ، والاسم آية للمسمّى وليس عينه .
الثامنة
في تحديد معنى المستضعف وذوي العذر من الضلاّل القصّر ; فقد وردت عدّة آيات في تحديده :
في قوله تعالى : ( إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلا * فأُولئك عسى اللهُ أن يعفوَ عنهم وكان الله عفوّاً غفوراً ) ( 5 ) ، فالآية تعدّد عدم قدرتهم على الوسيلة ، وعدم دركهم السبيل إلى الحقّ .
وقوله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً وآخرَ سيئاً عسى الله أن يتوبَ عليهم إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ ) ( 6 ) وقوله تعالى : ( وآخرونَ مُرْجوْنَ لأمْر الله إمّا يُعذّبُهُم وإمّا يتوبُ عليهم واللهُ عليمٌ حكيمٌ ) ( 7 ) .
فالآية الأُولى من البراءة تحدّده بالاعتراف بالذنوب ، وهذا نوع ونمط من التوبة والإيمان بالحقّ والإعراض عن الضلال . ووردت أيضاً روايات عديدة في تحديده :
هامش
1 . الكافي 2 / 294 ح 9 .
2 . الفرقان / 57 .
3 . المائدة / 35 .
4 . الأعراف / 180 .
5 . النساء / 98 - 99 .
6 . التوبة ( براءة ) / 102 .
7 . التوبة ( براءة ) / 106 .