تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولعمري لخلعه إيّاها كان خيراً له ; لأنّه أخذها بغير حقّ ، ولم يكن له فيها نصيب ، وادّعى ما ليس له ، وتناول حقّ غيره . ويلك يا ابن قيس ! إنّ عثمان لا يعدوا أن يكون أحد رجلين : إمّا أن دعا الناس إلى نصرته فلم ينصرونه ، وإمّا أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته ; فلم يكن يحلّ له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماماً هادياً مهتدياً ، لم يحدث حدثاً ولم يؤوِ محدثاً ، وبئس ما صنع حين نهاهم ، وبئس ما صنعوا حين أطاعوه ، فإمّا أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته ; لجَوْره وحكمه بخلاف الكتاب والسُنّة . . . ( 1 ) وهكذا مواقف حواريّيه ( عليه السلام ) تجاه عثمان ، مثل أبي ذرّ وما جرى بينهما ، وموقف عمّار مع عثمان ، بل إنّ مصادر القوم تنسب تدبير خلع عثمان في الدرجة الأُولى إلى عمّار ومحمّد بن أبي بكر . وغير ذلك من مواقفهم ( عليهم السلام ) ومواقف أصحابهم - رضي الله عنهم - التي قد يُتخيّل أنّ فيها مصادمة مع الوحدة ، ولم يجدوا في الوحدة معنىً يطغى على الأمر بالحقّ والمعروف والنهي عن الباطل والمنكر ، أي على تولّي الحقّ والتبرّي من الباطل . معنى وقوام الوحدة ويشير ( عليه السلام ) إلى الوحدة المعنية التي هي محلّ أهمّية في قوله ( عليه السلام ) : وأيم الله لولا مخافة الفُرقة من المسلمين أن يعودوا إلى الكفر ويعود ] يبور [ الدين لكنّا قد غيّرنا ذلك ما استطعنا ( 2 ) .
هامش
1 . كتاب سليم بن قيس الكوفي 2 / 666 ضمن ح 12 ، بحار الأنوار 29 / 469 ضمن ح 55 ، ولها مصادر كثيرة أُخرى ; لاحظ : هامش هذه الخطبة في بحار الأنوار . 2 . الأمالي - للشيخ المفيد - : 154 - 156 ح 6 .