تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والضلال في بني إسرائيل ، فأجابه بتحرّيه طريق الإصلاح من الاهتمام بمصير بني إسرائيل ، وإرشادهم إلى الصواب ، ونهيهم عن الضلال ، ومقاطعته وتبرّيه عن سبيل المفسدين ، ورضى موسى ( عليه السلام ) بفعله . وفي الحقيقة إنّ مسألة النبيّ موسى ( عليه السلام ) لوصيّه النبيّ هارون ( عليه السلام ) عن دوره في هذا الحدث الداهية الفظيع ، وكذلك أخذه برأسه ولحيته ، ليس لإدانة أخيه ووصيّه ، أو شكّه في استقامته ، بل هي لإجل بيان مدى فظاعة الانحراف والضلال الذي ارتكب ، كما قال موسى : ( بئسما خَلَفْتُموني من بعدي ) ( 1 ) ، ( قال فإنّا قد فتَنّا قوْمكَ من بعدِكَ وأضَلّهُمُ السامِريُّ ) ( 2 ) ، وكذلك لدفع تهمة تخاذل هارون عن الحقّ . وهي أيضاً نظير مسألة الله تعالى للنبيّ عيسى يوم المعاد : ( وإذ قال الله يا عيسى ابنَ مريمَ أأنت قلت للناس اتّخذوني وأُمّيَ إلهينِ من دون الله قال سبحانك ما يكونُ لي أنْ أقولَ ما ليس لي بحقّ إن كنتُ قلْتُهُ فقد علِمْتَهُ تعلمُ ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نفسك إنّك أنت علاّمُ الغُيوب * ما قلتُ لهم إلاّ ما أمَرْتَني به أن اعْبُدوا اللهَ ربّي وربَّكم ) ( 3 ) ; إذ هي لبيان العظيمة التي ارتكبها النصارى من الشرك ، لا لإجل عتاب النبيّ عيسى ( عليه السلام ) ; كيف وهو تعالى عالم ببراءة ساحته عن انحراف النصارى ؟ ! وكذلك لكون مسألة ومحاسبة النبيّ عيسى ( عليه السلام ) تدلّ على عظم الخطب في الحدث ، الذي يستدعي مسألة كلّ أطراف الحدث عنه ، حتّى مثل النبيّ ; ولتبرئة عيسى ( عليه السلام ) عن ضلال النصارى ، وهذا الأُسلوب من فنون الكلام والبيان ، فكذلك الحال في مسألة النبيّ موسى ( عليه السلام ) لوصيّه هارون ( عليه السلام ) . وكذلك في مسألة الصدّيقة الزهراء لوصيّ المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اشتملت مشيمة
هامش
1 . الأعراف / 150 . 2 . طه / 85 . 3 . المائدة / 116 - 117 .
الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 291 | الشيخ محمد السند / مصطفى الإسكندري