تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
معك ، أنا مع الناس . وروى الصدوق بسنده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال لرجل من أصحابه : لا تكون إمّعة ، تقول : أنا مع الناس ، وأنا كواحد من الناس ( 1 ) . وهذه الأحاديث أيضاً في مقام تخطئة التأثّر من رأي الأكثرية بسبب الأكثرية ، والحثّ على التمسّك بما هو مقتضى البديهة الفطرية والضرورة الدينية ، وهناك توصيات عديدة في القرآن والسُنّة على طريقة التفكير والاعتقاد كمنهج منطقي ديني لا يسع المقام ذكرها . ثمّ إنّ آية الاعتصام بحبل الله تعالى تتضمّن نبوءة بملحمة قرآنية مهمّة ، وهي : أنّ وحدة الأُمّة الإسلامية لا ولن تتمّ إلاّ بالتمسّك جميعاً بحبل الله ، فلا تأمل هذه الأُمّة يوماً ما في الخلاص من ذلّ الفُرقة والتشتّت والضعف أمام الأعداء بدون التمسّك بحبل الله . والرغبة في الوحدة بأن تكون على محور الاعتصام بحبل الله كي لا يقعوا في الفُرقة ; فحبل الله هو العاصم من الفُرقة ، وبدونه سوف تكون الرغبة في الوحدة حلماً وشعاراً أجوف ومجرّد تشدّق باللسان . وحبل الله الذي يدعو إليه القرآن الكريم هو : الثقلان ; لأنّه حبل طرف منه عند الناس وطرف آخر عند الله ، وهذا القرآن الكريم قد تضمّنت عدّة سور قرآنية منه التشديد على أنّ للقرآن قريناً وملازماً لا يفترق عنه ، هو ثلّة مطهّرة من هذه الأُمّة ، لديها علم الكتاب ; فقد قال تعالى في سورة الواقعة : ( فلا أُقسمُ بمواقع النجوم * وإنّه لقسمٌ لو تعلمون عظيمٌ * إنّه لقرآنٌ كريمٌ * في كتاب مكنون * لا يمسُّهُ إلاّ المطهّرونَ * تنزيلٌ من ربّ العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مُدْهِنون * وتجعلون رزقَكم أنّكم تُكذّبون ) ( 2 ) .
هامش
1 . معاني الأخبار : 226 ح 1 ، بحار الأنوار 2 / 26 . 2 . الواقعة / 75 - 82 .