ومعيار القدرة المالية ، وينفتح باب تقنين جديد لعلاقات المجتمع وشرائعه ، ومن الممكن أن يسنّوا - حينئذ - ما يوافق تمركز القدرة لهم دون ما يرسمه الدين ، ودون ما يرسمه ويقننه الدين الإسلامي ، ودون ما كانت ترسمه شريعة الجاهلية السابقة .
فلا القدرة الشرعية الدينية المتمثّلة بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيّه أمير المؤمنين ابن عمّه ( عليه السلام ) ، ولا القدرة التقليدية القبلية ، بل السماح ببروز قدرة ثالثة في ظلّ الأجواء الجديدة إلاّ أنّها وليد اصطناعي من هذه المجموعة .
وروى الواقدي في المغازي حادثة العقبة كما مرّ وذكر في ذيلها قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما سئل عن قتل أُولئك الرهط :
إنّي لأكره أن يقول الناس أنّ محمّد لمّا انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه . فقال : يا رسول الله ! فهؤلاء ليسوا بأصحاب . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلاّ الله ؟ ! قال : بلى ، ولا شهادة لهم ! قال : أليس يظهرون أنّي رسول الله ؟ ! قال : بلى ، ولا شهادة لهم ! قال : فقد نُهيت عن قتل أُولئك .
وروى عن أبي سعيد الخدري :
قال : كان أهل العقبة الّذين أرادوا بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثة عشر رجلاً ، قد سمّاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحذيفة وعمّار رحمهما الله .
وروى عن جابر بن عبد الله :
قال : تنازع عمّار بن ياسر ورجل من المسلمين في شيء فاستبّا ، فلمّا كاد الرجل يعلو عمّاراً في السباب قال عمّار : كم كان أصحاب العقبة ؟ قال : الله أعلم .
قال : أخبرني عن علمكم بهم ؟ ! فسكت الرجل ، فقال من حضر : بيّن لصاحبك ما سألك عنه . وإنّما يريد عمّار شيئاً قد خفي عليهم ، فكره الرجل أن يحدّثه ، وأقبل القوم على الرجل فقال الرجل : كنّا نتحدّث أنّهم كانوا أربعة
الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٢