القرآن ، ويعيب المنافقين فيسمع من معه منهم ، منهم الجلاس بن سويد . . . - إلى أن قال : - فتاب الجلاس وحسنت توبته .
( وكفروا بعد إسلامهم ) : وأظهروا كفرهم بعد إظهارهم الإسلام . ( وهمّوا بما لم ينالوا ) : وهو الفتك برسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم ، وذلك : عند مرجعه من تبوك تواثق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل ، فأخذ عمّار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثّمون ، فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا ( 1 ) .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف في ذيل كلام الزمخشري المتقدّم :
أخرجه أحمد من حديث أبي الطفيل ، قال : لمّا قفل رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم من غزوة تبوك أمر منادياً ينادي لا يأخذنّ العقبة أحد ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم يسير وحده ، فكان النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم يسير وحذيفة ( رضي الله عنه ) يقود به ، وعمّار ( رضي الله عنه ) يسوق به ، فأقبل رهط متلثّمين على الرواحل حتّى غشوا النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم ، فرجع عمّار فضرب وجوه الرواحل ، فقال النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم لحذيفة : قُد قُد . فلحقه عمّار فقال : سُق سُق . حتّى أناخ ، فقال لعمّار : هل تعرف القوم ؟ !
فقال : لا ، كانوا متلثّمين ، وقد عرفت عامّة الرواحل .
فقال : أتدري ما أرادوا برسول الله ؟ !
هامش
1 . الكشّاف - للزمخشري - 2 / 291 .