تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ذلك علامة نفاقه وبالعكس ، فكذا يقال في حقّ علي ، وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة بخلاف من يوصف بالرفض فإنّ غالبهم كاذب ، ولا يتورّع في الأخبار ، والأصل فيه أنّ الناصبة اعتقدوا أنّ عليّاً رضي الله عنه قتل عثمان ، أو كان أعان عليه فكان بغضهم له ديانة بزعمهم ، ثمّ انضاف إلى ذلك أنّ منهم من قُتلت أقاربه في حروب علي ( 1 ) . انتهى كلامه . وقال الذهبي في ترجمة لِمازة بن زبّار : بصري حضر وقعة الجمل ، وكان ناصبياً ينال من علي رضي الله عنه ، ويمدح يزيد ( 2 ) . انتهى . أقول : دفاع ابن حجر عن الناصبة وإن كان استحلالاً منه لعداوة علي ( عليه السلام ) بتسويل واهي إلاّ أننا نوضّح لوازم كلامه ونسجّل نقاط اعترافه : الأُولى : إقراره بتوثيق أهل سُنّة الجماعة غالب الناصبة المعادين لعترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واعتمادهم في الرواية عليهم وأخذ أحكام الدّين عنهم ، ولا غرابة في ذلك لأنّ مآل من يترك العترة النبويّة التي أمر الله بمودّتها - وهو ترك لأعظم فريضة - الركون إلى العصاة البغاة أهل النفاق والشقاق . الثانية : إقراره بتوهين أهل سُنّة الجماعة كافة الشيعة ممّن يميل إلى عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويواليهم ، وهذا يعزز ما ذكرناه من أنّ مرادهم من السُنّة هو سُنّة العداء وقطعية عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . الثالثة : دعواه : أنّ حرمة بغض علي ( عليه السلام ) وكون البغض نفاقاً مقيّداً بسبب نصرة
هامش
1 . تهذيب التهذيب 8 / 410 - 411 رقم 831 . 2 . ميزان الاعتدال 3 / 419 رقم 6989 .
الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 202 | الشيخ محمد السند / مصطفى الإسكندري