تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
، فلمّا عرفوا ذلك وأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بُعث كفروا برسالته ; فالسورة تبيّن أنّ غرض هذه الفئة ( الّذين في قلوبهم مرض ) هو تسلّم مقاليد الأُمور ، وأنّها كانت على اتّصال في الخفاء وارتباط مع فئات معادية علناً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; ( ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرهوا . . . ) ، وكذلك بقية السور المتعرّضة لهذه الفئة بهذا الاسم تشير إلى هذه العلاقات بين هذه الفئة وبين بقية الفئات الأُخرى . ثمّ إنّ السورة تبيّن أنّ طابع سياسة الدولة التي يقيمها أفراد هذه الفئة هو الإفساد في الأرض ، وقطع الصلة بمن أمر تعالى بوصلهم ومودّتهم ، كالذي تشير إليه آية 205 من سورة البقرة : ( وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحبّ الفساد ) ; فهذه الآيات تحدّد أنّ أغراض الشريعة - في أحكامها وقوانينها السياسية ، وأبواب فقه النظام والسياسة الشاملة للجهاد الابتدائي - ليس الإفساد في الأرض ، وإهلاك الحرث ، وتبديد النسل البشري ، فإنّ الله يحبّ صلاح الأرض وأهلها ، فهذا هو سبيل الله تعالى الذي أمرت الآيات القرآنية العديدة بالقتال فيه ، وفي سبيل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ; لأجل إزالة استضعافهم وإرجاع حقوقهم المغتصبة . ونلخّص ما تقدّم في هذا الموضوع بجملة مختصرة ، وهي : إنَّ البحث عن « عدالة الصحابة » لا بدّ من التعمّق فيه ، ورفع الإجمال يكتنفه ، هل المراد به : كلّ الصحابة ، أم بعضهم ؟ ! وَمَن هم أُولئك البعض ؟ ! هل هم تكتّل بيعة السقيفة ورموزها ، أم يشمل سعد بن عبادة والأنصار والبيت الهاشمي وعلياً ( عليه السلام ) وسلمان وأبا ذر والمقداد وعمّاراً ، وغيرهم ممّن كان في تكتّل على ( عليه السلام ) ؟ ! فهل الدائرة هي بحسب ما يُذكر في تعريف الصحابي ، أم أضيق ؟ ! ثمّ ما المراد بالعدالة ؟ ! هل هي بمعنى الإمامة في الدين ؟ ! وما المراد بحجيّة قول وعمل الصحابي ؟ ! هل هي بمعنى العصمة ؟ ! أم بمعنى حجّية الفتوى كمجتهدين ، مثل بقية المجتهدين ، بحدود اعتبار الاجتهاد وضوابط موازينه الشرعية ؟ !