فإنّ الفرق بين السؤالين هو الفرق بين الاجتهادين اللذين عند الشيعة وعند أهل السُنّة ، فإنّ الأوّل مخصوص باستكشاف الحكم الشرعي الثابت واقعاً ، وتطبيقه على الموارد والدرجات المختلفة ، بموازين منضبطة دقيقة ، والثاني يشمل ذلك ويعمّ إنشاء أحكام جديدة تتميماً لِما يدّعى من نقص الشريعة ! نظير تتميم القوانين الدستورية بالتبصرة القانونية في القوانين الوضعية .
فالاجتهاد الأوّل هو تمسّك بالعموم المشرّع الوارد ، والسؤال الممدوح هذا مورده ، وهو فهم ما ورد ، ومعرفة العمومات والأدلّة المشرّعة ; والاجتهاد الثاني هو الاجتهاد الابتداعي ، والسؤال المذموم منطقته هو إنشاء الأحكام الجديدة وضمّها إلى أحكام الشريعة ، أو السؤال والمطالبة بإنشائها ; والمنطقة الأُولى هي كانت سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتسليم والاتّباع لربّه ، والمنطقة الثانية لم يكن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتكلّفها كما في قوله تعالى : ( وما أنا من المتكلّفين ) ( 1 ) ، فالمنطقة الثانية والنمط الثاني كان ديدن اليهود ، والنمط الأوّل هو ديدن الأنبياء بالوحي القطعي والرسالة والملّة الحنيفية الإبراهيمية .
فتخلّص أنّهم فرّطوا في عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وغالوا في عدالة الصحابة إلى العصمة والتفويض في التشريع .
هامش
1 . ص / 86 .