وهذا محلّ إعجاب الباحثين والعلماء ، فهم يقولون مع هذا الإعجاب والانبهار بالدور الذي قام به محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أنّ المجتمع الذي كان يعيش فيه كان مجتمعاً بدوياً ، ولا يمكن أن نبقى على أحكامه في ظلّ التطوّر العصري الهائل ، فلا يمكن الاعتماد على البيّنة والشاهد كما يطرحه الفقه الإسلامي ; لأنّ ملف القضاء في الزمان المعاصر قائم على التحقيقات والاستخبارات القضائية ، وفي باب المرور يأتي المختصّون في هذا الاختصاص ليفصلوا الخصومة .
نحن قلنا : إنّ مدرسة العلمانية " السكولارزم " مدرسة فلسفية ، وهي لا تناقش قدرة النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) الفردية كما هو الحال في التعددية " البلوري ألسم " ، وإنّما تناقش مسألة المنهج والقانون والدين ، وهم يناقشون البحوث المختلفة في البحوث القضائية والأُسرية والمصرفية ، وفي بحوث الديات والقصاص والحدود ، فهم مثلا : يعترضون على قطع اليد والجلد وغيرها من العقوبات الإسلامية ، ويعتبرونها غير مناسبة للعصر الحاضر ، وينبغي - حسب رأيهم - التفكير في أساليب رادعة أُخرى لمحاربة الجرائم والجنايات ، وأنّ العقاب الإسلامي قد أكل الدهر عليه وشرب ، ولا يناسب النظام النفسي والسيكولوجي والاجتماعي الحديث .
والمدرسة الإمامية حاولت عبر عقود عديدة ، ورجالاتها في الحقل العلمي ناقشوا هذه القضايا في جوّ علمي هادئ بعيد عن التعصّب .
الجواب الأوّل :
أوّل ما يثار على هذه التساؤلات هو ، هل كلّ ما هو في البيئة التي تحيط بالإنسان بكلّ أنواعها وأشكالها متغيّرة أم ثابتة ؟
نحن نطرح هذا التساؤل ; لأنّ مدرسة العلمانية " السكولارزم " تريد أن تفصل
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٤