تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

الفحشاء ظاهرة فردية والمنكر ظاهرة اجتماعية

والفحشاء تكون ظاهرة فردية والمنكر ظاهرة اجتماعية ، والظاهرة الفردية هي التي تؤثّر في الظاهرة الاجتماعية حينما تتكرر من هذا الشخص أو ذاك الشخص ، والظواهر الاجتماعية السلبية إذا فشت في المجتمع تدمّره تدميراً ، ويقول الحديث : " كما تكونوا يولّى عليكم " ( 1 ) ، فيكون الحاكم هو مجمع جميع المساوئ والسيّئات في ذلك المجتمع .

البغي نتيجة انتشار المنكر

والبغي الذي تذكره الآية يأتي في مرحلة انتشار المنكر ، وانتشار المنكر هو الذي يهيّئ لظهور البغي ، والظاهرة اليزيدية والأموية الظالمة لا يمكن دراستها مقطوعة عمّا حدث قبلها من أحداث هيّئت لأمثال معاوية ويزيد للظهور والسيطرة على مقدّرات المسلمين ، والآية تطرح نوعاً من المعادلات في العلوم الاجتماعية والسياسية ، حيث تبدأ من الفحشاء ، وهي الجانب الفردي من المعصية ، ثمّ المنكر الذي يمثّل الظاهرة الاجتماعية السلبية ، ثمّ البغي الذي يمثّل الانحراف في النظام الحاكم الباغي ، وفي الأوامر الواردة في الآية فإنّ العدل هو الذي يهيّئ للإحسان .

صفات المجتمع السليم : العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى

وتستطيع أن تحكم على المجتمع من خلال الحلقات الايجابية الثلاث ، وهي : العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، أو من خلال الحلقات السلبية الثلاث ، وهي : الفحشاء والمنكر والبغي حتّى تتعرّف على المسار الذي يسير فيه المجتمع .
هامش
1 - كنز العمال 6 : 36 ، الحديث 14968 .
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 361 | الشيخ محمد السند