تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بأنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق . ورفض التأويل بهذه الطريقة هو تحجيم للنص القرآني ، حيث تكون القراءة مقتصرة على الظاهر والقشور . قال تعالى : * ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) . فالقرآن يصرّح بأنّ له حقيقة مكنونة ، ولا يمسّه إلاّ المطهّرون ، ولم يقل تعالى : المتطهّرون ، بل قال : المطهّرون ، وهم الذين طهّرهم الله تعالى ، حيث قال : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 2 ) . فدرجات القرآن ليست واحدة ، قال تعالى : * ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ ) * ( 3 ) . مجيد ، أي : ذو مجد وعظمة ، أي : له درجات غيبية في لوح محفوظ عن أن يناله الإنس والجن . وقال تعالى متكلّماً عن القرآن الكريم : * ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * ( 4 ) . فهل من المعقول أن تحلّل القصيدة تحليلا عميقاً ، وأن تقف عند قشور القرآن بحجّة رفض التأويل ؟ !
هامش
1 - الواقعة ( 65 ) : 75 - 80 . 2 - الأحزاب ( 33 ) : 33 . 3 - البروج ( 85 ) : 21 - 22 . 4 - العنكبوت ( 29 ) : 49 .