فيقبل أن يقف أمام شريح القاضي هو والطرف الذي رفع الشكوى عليه ( 1 ) ، وهذه النماذج لا نجدها إلاّ عند أهل البيت ( عليهم السلام ) .
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقدّم الحوار على القتال
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو معلّم الإمام علي ( عليه السلام ) كان كذلك ، وتقسيم الدعوة إلى مرحلتين : المرحلة المكّية والمرحلة المدنيّة دليل على ما نقول ، حيث كان في مكّة يطرح البراهين والحجج والدلائل على صدقه لمدة ثلاثة عشر سنة ، وهي مدّة ليست بالقليلة ، وفي المدينة بعد أن أسس الدولة والنظام الإسلامي ، وتشكّلت القوّة الإسلامية العسكرية ، ومع هذا نرى في غزوة بدر لم يبدأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالقتال ( 2 ) ; لأنّ هذه هي سنَّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فقد كانوا يرفضون البدء بالقتال ، ولا يقاتلون إلاّ بعد أن يبدأ الطرف الآخر بالقتال .
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، والحوار مع الأعداء
ولو تتبّعنا حركة الإمام الحسين ( عليه السلام ) لرأينا الحوار حاضرٌ في كل محطّة من محطّاته ، كحواره مع أهل الكوفة ، ومع عمر بن سعد ، ومع جيش بني أمية ، ولم يبدأ الإمام الحسين ( عليه السلام ) جيش بني أمية بالقتال ( 3 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 265 ، الحديث 33737 .
2 - الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 5 : 41 .
3 - الارشاد 2 : 84 ، قوله ( عليه السلام ) : " ما كنت لأبدأهم بالقتال " .
أبعاد النهضة الحسينية : 144 .