تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تحدّثك نفسك بالانتقام منه والنقمة عليه ، ولكن الإعراض لا يبقى في نفس الإنسان بعد أن يعفو عن الجاهل شيءٌ ، وقد يعبّر عن الإعراض بالصفح ، * ( فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) * ( 1 ) ، وذكر علماء الأخلاق والتفسير والفقه والقانون أنّ هذه الآية * ( خُذْ الْعَفْوَ . . . ) * ( 2 ) من أمهات الآيات ، وقد جمعت أُصول علم الأخلاق ، والبحث فيها طويل .

كظم الغيظ ، والسيطرة على القوّة الغضبية

الآية الأُخرى تقول : * ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ( 3 ) ، وكظم الغيظ يعني : مسك النفس وحبس الغيظ والسيطرة على القوّة الغضبية ، وتعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) تحثّنا على أن لا نؤدّب أولادنا في حالة الغضب والغيظ ( 4 ) لأنّ الغضب قد يخرج التأديب عن هادفيته ، فكظم الغيظ يعني : إخماد سَوْرَة الغضب ، وهذه توصية اجتماعية ، وليست توصية فردية فقط ، والغضب قد يخرج القاضي حينما يقضي عن إطار تحكيم العقل بصورة صحيحة لما للقوّة الغضبية من أثر سلبي في هذا المجال ، وعندما يهدأ الغضب يبدأ العقل في العمل بصورة طبيعية بعيدة عن أيّ مؤثّرات قد تؤثّر على الحكم الصحيح .

اختلاف المصطلحات

إذن عندنا ثلاثة مصطلحات : الأوّل : هو العفو ، وهو أن تسامح المعتدي عليك ،
هامش
1 - الحجر ( 15 ) : 85 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 199 . 3 - آل عمران ( 3 ) : 134 . 4 - بحار الأنوار 71 : 428 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الحلم والعفو وكظم الغيظ ، كقول علي ( عليه السلام ) : " ولا نسب أوضع من الغضب " .