تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أمران مختلفان ، سواء كانا في نطاق الفرد أو الأُسرة أو المجتمع أو بين الدول ؟ وكيف يكون ذلك مع أنّ التعامل القانوني تعامل صارم حاد وجاف ، والتعامل الأخلاقي يعتمد على المرونة والدماثة واللّين والرفق والإحسان للمسئ ؟

فصل النزاعات بالقانون أم بالأخلاق ؟

تارة يتم فصل النزاع بين الأفراد أو الأُسر أو المجتمعات أو الدول عن طريق القانون ، وتارة يتم ذلك عن طريق التعامل الأخلاقي بين الطرفين المتنازعين أو بمبادرة أحد الطرفين المتنازعين . وفي تفسير قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) * ( 1 ) ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير " سوء الحساب " ، أي : " الاستقصاء والمداقة . . . " ( 2 ) . وأخوف ما يخاف العبد من الله تعالى أن يعامله بالعدل ; لأنّ الإنسان إذا عامله الله بعدله فلن ترجّح كفة حسناته على كفة سيئاته ، وسيكون مصير العبد هو الخسران المبين ، ولذلك فنحن نرجو أن يعاملنا الله بفضله وعفوه ، ولا يعاملنا بعدله ، إذن هناك فرق بين القضاء والحكم بالقانون ، وبين القضاء والحكم بالأخلاق ، ومن المفترض أن يربط البحث القانوني بالعدالة والحقوق لا بالفضل والإحسان والأخلاق ، ومن هنا يطرح الإشكال الذي يثير علامة استفهام على جعل القوانين تستند إلى الأخلاق .

الصلة بين الموازين الأخلاقية والموازين القانونية

وقالوا في إشكالهم : لا صلة بين النصوص القانونية والنصوص الأخلاقية ، ولا
هامش
1 - الرعد ( 13 ) : 21 . 2 - وسائل الشيعة 18 : 350 ، الحديث 23824 .
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 102 | الشيخ محمد السند