أمير المؤمنين « عليه السلام » ، مثل : عمار ، والأشتر ، وحكيم بن جبلة وغيرهم ، ليظهر أنهم هم المتهمون بالتآمر على عثمان ، والمحرضون عليه ، والساعون في إثارة الفتن بعد ذلك في حربي الجمل وصفين .
وبذلك تقترب التهمة من علي « عليه السلام » من جهة ، وتتمهد السبل لتبرئة عائشة وطلحة والزبير من جهة ثانية ، وتقديم خدمة مجانية لمعاوية الذي أحبوه من كل قلوبهم .
5 - ربما يكون المقصود بقوله « عليه السلام » : « دونكم ثاركم ، لما قتلوه » : هو أن يشير إلى أن عثمان قد قتل بصورة عشوائية يصعب معها قتل قتلته . أي أنه « عليه السلام » أباح لهم قتل قتلته ، ليصرحوا بعجزهم عن ذلك ، أو بصرف النظر عنه .
فجاء جواب الصحابة بما فيهم طلحة والزبير كما توقع « عليه السلام » ، فقد صرحوا : بأنهم قد انصرفوا عن الأخذ بثأر عثمان .
وبذلك تكون هذه الحادثة أسلوباً رائعاً يهدف إلى نزع الذرائع من يد طلحة والزبير ، أو فقل : إفقاد تلك الذرائع قيمتها بعد إقرارهما - أي طلحة والزبير - بأنه قد تم صرف النظر عن هذا الأمر ، فمطالبتهم علياً « عليه السلام » بقتل قتلة عثمان في المستقبل تصبح بلا معنى ، وبلا مبرر ، بل هي محض افتراء وبغي منهم على إمامهم .
6 - أما قوله « عليه السلام » : « هم والله بعد اليوم أعشى وآبى » ، يريد به تأكيد هذه النتيجة ، فإنه إذا كان قتل قتلة عثمان غير ميسور في تلك الفترة ، وكانوا مجبرين على صرف النظر عنه ، فإن الأمر يكون بعد أن يتقادم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 72
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٢