فإذا كان طلحة والزبير سوف يستأثران بأموال العراق أيضاً ، فإن علياً « عليه السلام » سوف لا يجد ما يحاربهما به ، فضلاً عن أن يستطيع محاربة معاوية أيضاً .
وبذلك تتمهد الطريق لأن يفقد خلافته وحكومته قوتها وفعاليتها ، وقيمتها وأثرها . . وربما تمكَّن مناوؤوه من إسقاطها أيضاً . .
وقد أشار ابن عباس إلى ذلك في رواية أبي مخنف ، حيث لم يرض بنصيحة المغيرة هذه .
« لا أداهن في ديني » لا تقنع المغيرة :
وقد ذكر « عليه السلام » للمغيرة أنه لا يرضى بنصيحته ، وأن سبب رده لها هو أن هذا يعد مداهنة ، أو إدهاناً في الدين ، وإعطاء للدنية من أمره . .
ولكن المغيرة يتجاهل ذلك ، ويعود ليقترح على علي « عليه السلام » أن يبقي معاوية فقط ، فهل حسب أن علياً « عليه السلام » يداهن في دينه ، ويرضى بالدنية في خصوص معاوية ، ولا يفعل ذلك بالنسبة لغير معاوية ؟ ! . .
أم أنه استعظم أن يقدم علي « عليه السلام » على مخالفة عمر بن الخطاب ورغباته في شأن معاوية ، فإن عمر هو الذي نصب معاوية على الشام ، وفوض له التصرف فيها بما يحلو له ؟ ! .
وهل تولية عمر لشخص تسوغ لعلي ارتكاب جريمة المداهنة في الدين ، والرضا بالدنية ؟ ! أو أنها تغير الحقائق ، وتزيل المداهنة ، ولا يعود