لإيصال الناس وغيرهم إلى الكمال سينتهي إلى عكس ما يتوخاه من هذا الاعتضاد ، أي سينتهي إلى الضياع والتيه والضلال .
وهذا يفسر لنا قول علي « عليه السلام » لابن عباس : « ولا وليت هؤلاء ، ولا مثلهم يولى » .
ابن عباس ونصيحة المغيرة :
وقد تقدم : أن ابن عباس قال لعلي « عليه السلام » : إن المغيرة نصحه في المرة الأولى ، وغشه في الثانية .
فقال علي « عليه السلام » : ولم نصحني ؟ !
فقال : إلخ . .
ونلاحظ ما يلي :
1 - إنه « عليه السلام » حين سأل ابن عباس عن سبب غشه ونصحه ، لم يكن جاهلاً بمضمون ما قاله ابن عباس . . وقد دل على ذلك بقوله : إنه لا يشك في أن ذلك خير في عاجل الدنيا .
2 - إنه أراد أن يسمع ذلك من ابن عباس ، ليعرِّفه الخطأ الذي وقع فيه . .
3 - إنه « عليه السلام » قال لابن عباس : إن الواجب عليه هو عزل أولئك العمال ، لأجل لزوم الحق ولمعرفته بهم .
والمراد بلزوم الحق له ، هو لزوم إحقاقه وتثبيته ، وعدم التفريط به .
ولو أخذ بنصيحة المغيرة ، وابن عباس لم يتحقق حفظ الحق ، لأنه