ثم إفساح المجال أمام القصاصين ، وأمام علماء أهل الكتاب ليحتلوا المساجد وينشروا في الناس ترهاتهم ، ويروجوا لأباطيلهم .
إلى سياسات أخرى ، لا مجال للإحاطة بها الآن .
وعلي « عليه السلام » هو باب مدينة علم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد أقر له كبار الصحابة بالتميز عن سائر الناس بالعلم ، والفقه ، والشجاعة ، وبسائر الصفات المثلى والفضلى . . والخلفاء أنفسهم قد اعترفوا له بذلك ، ولم يزالوا يرجعون إليه ليحل لهم المعضلات ، ويكشف الغوامض والمبهمات ، وما أكثر ما قال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر . وقال : لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، ونحو ذلك . .
وقد زان الله به الخلافة ، وأصبح مشمولاً لقرارهم القاضي بجعل الفتوى خاصة بالأمراء . . وعلي « عليه السلام » أيضاً هو الوصي والإمام المنصوص عليه من الله ورسوله ، وقد أخذت له البيعة يوم الغدير . و . . و . . إلخ . . ! !
وذلك كله وسواه يفرض عليه التصدي لبيان أحكام الله ، والتعريف بحقائق الدين . لكي تأتي الأجيال بعد ذلك ، فتجد بين يديها الحق فتميزه عن الباطل الذي أنتجته الأهواء ، والعصبيات العمياء ، أو الذي تسرّب إليهم من بقايا الجاهلية الجهلاء . .
وقد تحتاج لعرض هذا وذاك على القرآن ، وعلى العقل ، وعلى السنّة النبوية الثابتة بالقطع واليقين . . فتأخذ ما ثبت أنه حق وصدق ، وتدع ما عداه مما هو زخرف وباطل .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 195
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٥