أسأتم الجزع :
1 - قالوا : لما بويع لعلي « عليه السلام » بلغه عن حسان بن ثابت ، والنعمان بن بشير ، وكعب بن مالك أنهم عثمانية ، يقدمون بني أمية على بني هاشم . ويقولون : الشام خير من المدينة . واتصل بهم أن ذلك قد بلغه ، فدخلوا عليه ، فقال له كعب ، يا أمير المؤمنين أخبرنا عن عثمان : أقتل ظالماً ، فنقول بقولك ؟ ! أم قتل مظلوماً فنقول بقولنا ، ونكلك إلى الشبهة فيه ؟ ! فالعجب من تيقننا وشكك . وقد زعمت العرب أن عندك علم ما اختلفنا فيه ، فهاته نعرفه . ( ثم ذكر هذا النص شعراً لكعب في عثمان ، ثم قال ) . فقال لهم علي « عليه السلام » : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند الله ما تختلفون فيه يوم القيامة . فقالوا : لا ترضى بهذا العرب ، ولا تعذرنا به . فقال علي « عليه السلام » : أتردون علي بين ظهراني المسلمين ، بلا بينة صادقة ، ولا حجة واضحة ؟ ! أخرجوا عني ، ولا تجاوروني في بلد أنا فيه أبداً . فخرجوا من يومهم ، فساروا حتى أتوا معاوية ، فقال لهم : لكم الولاية والكفاية ، فأعطى حسان بن ثابت ألف دينار ، وكعب بن مالك ألف دينار ، وولى النعمان بن بشير حمص ، ثم نقله إلى الكوفة بعد ( 1 ) .