ونحسب أن الظروف الصعبة التي واجهوها هي التي دعت المهتمين بدفن جنازته لهذا التصرف . . كما أن هذا الواقع الأليم وربما أمور أخرى هو الذي فرض على علي « عليه السلام » وعلى غيره من الصحابة السكوت ، وعدم التدخل في هذا الأمر ، ما دامت النفوس ثائرة ، والجراح فائرة . .
وقد يستسيغ بعضهم أن يقول : إنه بعد مضي عدة أيام على دفنه في ذلك الموضع ، أصبح « عليه السلام » أمام محذورين :
أحدهما : أنه لم يعد بالإمكان الكشف عن الجثة ، لأن ذلك يعتبر هتكاً للميت ، لا يرضاه الإسلام . .
والثاني : إبقاؤه في مقابر غير المسلمين ، فكان لا بد من الرضا بأقل المحذورين خطراً وضرراً . .
وهذا أمر يحتاج على المزيد من التروي والتقصي لمعرفة مبرراته ، وحيثياته .
2 - إن معاوية حاول أن يتخلص من غائلة دفن عثمان في مقابر اليهود ، وفي مكان كان حُشّاً ، فارتكب خطأ فاحشاً بإلحاقه مقبرة اليهود والموضع الذي كان حشّاً بمقابر المسلمين . .
وبذلك يكون قد كرس ما هو خطأ بنظره بخطأ أكبر وأخطر . . لا سيما وأنه صار يفرض على الناس أن يدفنوا موتاهم في موضع يمنع الشارع من دفن المسلمين فيه من جهتين :
إحداهما : أنه حشّ .
والأخرى : أنه مقبرة لليهود . .
ولو أنه أبقى الأمر على ما كان عليه لكان أولى ، لأن الأمر يقتصر على
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣