تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ونحسب أن الظروف الصعبة التي واجهوها هي التي دعت المهتمين بدفن جنازته لهذا التصرف . . كما أن هذا الواقع الأليم وربما أمور أخرى هو الذي فرض على علي « عليه السلام » وعلى غيره من الصحابة السكوت ، وعدم التدخل في هذا الأمر ، ما دامت النفوس ثائرة ، والجراح فائرة . . وقد يستسيغ بعضهم أن يقول : إنه بعد مضي عدة أيام على دفنه في ذلك الموضع ، أصبح « عليه السلام » أمام محذورين : أحدهما : أنه لم يعد بالإمكان الكشف عن الجثة ، لأن ذلك يعتبر هتكاً للميت ، لا يرضاه الإسلام . . والثاني : إبقاؤه في مقابر غير المسلمين ، فكان لا بد من الرضا بأقل المحذورين خطراً وضرراً . . وهذا أمر يحتاج على المزيد من التروي والتقصي لمعرفة مبرراته ، وحيثياته . 2 - إن معاوية حاول أن يتخلص من غائلة دفن عثمان في مقابر اليهود ، وفي مكان كان حُشّاً ، فارتكب خطأ فاحشاً بإلحاقه مقبرة اليهود والموضع الذي كان حشّاً بمقابر المسلمين . . وبذلك يكون قد كرس ما هو خطأ بنظره بخطأ أكبر وأخطر . . لا سيما وأنه صار يفرض على الناس أن يدفنوا موتاهم في موضع يمنع الشارع من دفن المسلمين فيه من جهتين : إحداهما : أنه حشّ . والأخرى : أنه مقبرة لليهود . . ولو أنه أبقى الأمر على ما كان عليه لكان أولى ، لأن الأمر يقتصر على
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 23 | السيد جعفر مرتضى العاملي