وذكر تمام خطبته ، ثم قال : ثم هم بالنزول ، فبصر بعلي بن أبي طالب « عليه السلام » ومعه عمار بن ياسر « رحمه الله » وناس من أهل هواه يتناجون ، فقال : أيها . . أيها ! إسراراً لا جهاراً ؟ !
أما والذي نفسي بيده ، ما أحنق على جرة ، ولا أوتي من ضعف مرة ، ولولا النظر مني ، ولي ولكم ، والرفق بي وبكم ، لعاجلتكم ، فقد اغتررتم ، وأقلتم من أنفسكم .
ثم رفع يديه يدعو وهو يقول : اللهم قد تعلم حبي للعافية ، وإيثاري للسلامة فآتنيها .
قال : فتفرق القوم عن علي « عليه السلام » ، وقام عدي بن الخياد . . وكلمه بكلام ذكره ، ثم قال : ونزل عثمان ، فأتى منزله ، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس ، فلما أخذوا مجالسهم أقبل على ابن عباس .
فقال : ما لي ولكم يا بن عباس ؟ !
ما أغراكم بي ، وأولعكم بتعقيب أمري ، لتنقمون علي أمر العامة . .
وعاتبه بكلام طويل ، فأجابه ابن عباس ، وقال - في جملة كلامه - : . . اخسأ الشيطان عنك لا يركبك ، وأغلب غضبك ولا يغلبك ، فما دعاك إلى هذا الأمر الذي كان منك ؟ !
قال : دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب .
قال ابن عباس : وعسى أن يكذب مبلغك ! .
قال عثمان : إنه ثقة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٨