عثمان لدى الثائرين عليه ؟ ! . .
ثانياً : إن عمرو بن العاص كان والياً على مصر قبل عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهم يعرفونه حق المعرفة ، وقد ذاقوا الويلات معه . فكيف يجعله عثمان رسوله إليهم ؟ ! .
أم يعقل أن يكون عثمان لا يعرف عن عمرو بن العاص والمغيرة ما يعرفه عنه غيره ، من استهتار وتعد على أحكام الشرع والدين ؟ !
على أنه لو كان بين أولئك الناس من لا يعرف عمرواً وأفاعليه ، فقد كان من بينهم الصحابة الذين يعرفونه وهو بينهم ومعهم ، وهو سيخاطب علية القوم . وهم إما من الصحابة أو من أعيان البلاد ، ومن الرؤساء الذين سيسألون الصحابة عن هذا الوسيط ، وعن موقعه ، وعن إمكانية الاعتماد على أقواله ، وتعهداته وضماناته .
ثالثاً : يلاحظ : أنهم لم يرضوا برد السلام على عمرو ، بل قالوا له : لا سلام عليك . . مما يدل على أنهم لا يرونه من أهل الإيمان والإسلام ، ولعلهم رأوا منه بعض ما يدل على كفره وعداوته لله تبارك وتعالى . .
فإن رد السلام واجب على الفاسق والفاجر ، إذا كان مسلماً . . دون الكافر .
رابعاً : لقد خاطبوه بخطاب مقذع ، حين قالوا له : « يا ابن النابغة » ، فدل على أنهم كانوا يعرفون أن أم عمرو بن العاص كانت من ذوات الرايات في الجاهلية ، وقد حملت به وولدته من عهر وسفاح . وقد اختلف فيه أربعة ، فغلب عليه جزارها . أعني العاص بن وائل . فلا مجال للتخفي في أمرها وأمره . فلم تكن له ولادة شريفة ولا طاهرة . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 58
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٨