متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه ، لأنه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ، ليلبس الأمر ، ويقع الشك .
ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، أو ينابذ ناصريه .
ولئن كان مظلوماً لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذرين فيه .
ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ، ويركد جانباً ، ويدع الناس معه .
فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره .
قال ابن أبي الحديد : فإن قلت : يمكن أن يكون طلحة إعتقد إباحة دم عثمان أولاً ، ثم تبدل ذلك الإعتقاد بعد قتله ، فاعتقد أن قتله حرام ، وأنه يجب أن يقتص من قاتليه .
قلت : لو اعترف بذلك لم يقسِّم علي « عليه السلام » هذا التقسيم ، وإنما قسمه لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة ، فإنه لم ينقل عنه أنه قال : ندمت على ما فعلت بعثمان .
فإن قلت : كيف قال أمير المؤمنين : فما فعل واحدة من الثلاث ؟
وقد فعل واحدة منها ، لأنه وازر قاتليه حيث كان محصوراً .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 227
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٧