لرسول الله « صلى الله عليه وآله » من أنه قال شيئاً في حقه ، فإنه قال له : فصدق قوله « صلى الله عليه وآله » بفعلك .
ولو كان « عليه السلام » يرى أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال ذلك لتراجع عما نسبه إلى عثمان من السعي للانتقام ، ومن تجرمه للأبرياء . .
ولكان تحرج من القول : بأن فعل عثمان لا يصدق قول النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولم يطالبه بأن يخالف ما هو عليه آنئذٍ ، فإنه « عليه السلام » لا يمكن إلا أن يرى قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » صادقاً ، وواقعاً . .
كما أن عليه أن يقول له : إنه يثق بقوله ، ويظنه فاعلاً لما يقول ، بل يتيقن بذلك . . وليس له أن يقول له : ولا أظنك فاعلاً .
عثمان يعود علياً « عليه السلام » في مرضه :
قال المعتزلي : « وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في الكتاب الذي أورد فيه المعاذير عن أحداث عثمان : أن علياً اشتكى ، فعاده عثمان من شكايته ، فقال علي « عليه السلام » :
وعائدة تعود لغير ود * تود لو أن ذا دنف يموت
فقال عثمان : والله ما أدرى أحياتك أحب إلي ؟ ! أم موتك ؟ !
إن مت هاضني فقدك ، وإن حييت فتنتني حياتك ، لا أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك رديئة يلجأ إليها .
فقال علي « عليه السلام » : ما الذي جعلني رديئة للطاعنين العائبين !
إنما سوء ظنك بي أحلني من قلبك هذا المحل ، فإن كنت تخاف جانبي