ونقول :
1 - إن الشعور بالأمن هو من أهم النعم التي يحتاجها الإنسان في هذه الدنيا ، وهو يعطي الإنسان الفرصة للتأمل وللتفكير ، وللتخطيط للمستقبل .
وفي ظل السلام والأمن تبنى الحضارات ، وتتحقق الإنجازات ، وتنهض الأمم . . وفي ظله تتبلور الآمال ، وتستنهض همم الرجال . .
والأمن لا يؤخذ بالقوة ، بل هو ثقافة ووعي ، وقرار ينبع من داخل الإنسان ، بالاستناد إلى عوامل ، وضوابط ومفاهيم وقيم معينة تنتجه وتنميه ، وشعور يفرضه ويحميه . .
وإن تجوال خليفة المسلمين في أزقة المدينة وحده ، لم يكن نتيجة استهتار أو رعونة من عثمان ، الذي كان يواجه صعوبات بالغة في حياته السياسية ، وهو يزرع الخصوم ، والمناوئين ، والمنتقدين ، والغاضبين في كل اتجاه ، يوماً بعد يوم طيلة فترة حكمه .
ولم تخل فترة حكمه من هؤلاء الناس ، وفي مقدمتهم علي « عليه السلام » وبنو هاشم ، فما الذي جعل عثمان يشعر بالأمن ، في الوقت الذي كانت العلاقة بينه وبين علي أمير المؤمنين « عليه السلام » قد بلغت حدها الأقصى - حتى أصبح يرى أن علياً « عليه السلام » داءه الأعظم ، الذي لا يجد له دواء . . وأنه القذا في العين ، والشجا في الحلق ، لأنه صاحب الحق ، المغتصب الذي بمجرد رؤية الناس له يتذكرون ما جرى له وعليه . . ونفس وجوده يمثل إدانة لهم ، ومن موجبات إحراجهم .
وهو يعرف جرأة علي « عليه السلام » ، وإقدامه ، ويتلمس ذلك فيه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠٥