عنه كل شاردة وواردة . والغث والسمين . .
وهذا يعطي الفرصة لكعب لأن يدس في هذا الدين من إسرائلياته ما شاء . .
فرأى أبو ذر : أن من الضروري كسر هيبة كعب أمام الناس . ووضع الأمور في نصابها ، ليحيا من حيي عن بينة ، ويضل من يضل عن بينة . . وهكذا كان . .
3 - لقد كان على خليفة المسلمين أن لا يهتم بهذا المقدار برجل كان من علماء أهل الكتاب ، وقد تظاهر بالإسلام في زمن عمر . . وظهر للناس أنه كان مهتماً بالدس في هذا الدين ، فما معنى أن يسأله خليفة المسلمين عن أمور دينه ، وعن تكليفه الشرعي ، فإن المفروض : هو أن يكون عثمان - الذي وضع نفسه في مقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويدَّعي لنفسه وظائفه وصلاحياته - هو المعلم للناس . والعالم بأمور الدين ، والذي يسأله الناس عن الأحكام ، وعن الحلال والحرام .
فإذا رأى الناس أنه يجهلها ، ويتعلمها من كعب ، فسيرون أن كعباً أعلم أهل الأرض والسماء ، وسيتخذونه مرجعاً لهم ، وكهفاً وملاذاً في أمور دينهم ودنياهم . . وهذا تغرير بالناس ، وهو أمر في غاية الخطورة .
وقد أدرك ذلك أبو ذر ، وواجهه بالنحو الذي رأينا .
4 - إن أبا ذر يصف كعباً بأنه ابن اليهوديين ، ليفهم الناس أن هذا الرجل ليس له قدم في هذا الدين . وأنه حديث عهد به ، فمن أين يأتيه علم رسول الله ، وعلم كتاب الله ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 89
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٩