ولماذا عادوه ونابذوه ، كبارهم وصغارهم ؟ !
هل لأنهم يئسوا من إنابته وصلاحه وإصلاحه ؟ !
أم لأنه ارتكب في حقهم أموراً لم تترك لهم مجالاً لغير ذلك الموقف ؟ !
أم هما معاً ؟ !
أي أن بعضهم يئس من الصلاح والإصلاح . . وبعضهم الآخر رأى منه ما يسوءه ، وما دعاه لمنابذته . .
أما علي « عليه السلام » فرغم أنه قد عانى معه الأمرّين ، وواجه أشد الأذايا مما لم يواجهه أحد من عثمان . . وكان عالماً بأنه لا ينزع ولا يرجع ، فإنه واصل محاولاته معه . . إقامة منه للحجة ، واستنفاداً للوسع ، ودفعاً لما هو أعظم ، وتقليلاً للخسائر ، التي لا بد أن تنجم عن سياسات عثمان ومن معه ، ثم عن أعمال المناوئين له والثائرين عليه . .
ما أعرف شيئاً تجهله :
قد يتخيل ، بعض قاصري النظر : أن قوله « عليه السلام » لعثمان : « ما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه » . وقوله : « إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وما خصصنا بأمر دونك ، وقد رأيت وسمعت ، وصحبت رسول الله « صلى الله عليه وآله » الخ . . » . يدل على أن علياً « عليه السلام » لم يكن أعلم من عثمان . .
وهو خيال زائف ، فإن مقصوده « عليه السلام » : هو بيان أن الأمور