حصول الإنعطاف في موقفه .
5 - لكن الغريب هنا : هو جواب عثمان الذي لم يتضمن أية إشارة إلى صحة أو سقم ما يقال فيه ، ولا أي تبرير للمؤاخذات التي تؤخذ عليه وعلى عماله ، ولا تضمن ولو وعداً بمراجعة هذا الأمر أو النظر في تلك الشكاوى . .
كما أنه لم يشكر جهود علي « عليه السلام » لتسديده ونصحه ، ولم يقل له : لا تتدخل في هذا الأمر . . ولم يهاجم منتقديه ، والشاكين له . . بل بادر إلى الهجوم على أمير المؤمنين « عليه السلام » بالذات ، واتهمه بما يشير إلى أنه مغرور بنفسه ، وأنه يرى أن أحداً لا يعلم ما يعلم . . فلماذا هذا التسرع للمساءة ، وسد أبواب الصلاح والإصلاح .
6 - إن عثمان ادعى لنفسه أنه أعلم من علي « عليه السلام » بما يفعل . . فدل بذلك على أنه لم يكن غافلاً ، ولا جاهلاً بعواقب ما يقدم عليه . .
ودل أيضاً على إصراره على مواصلة طريقه ، وعلى أنه لن يصغي لنصح أحد ، فكان لا بد من الكف عن مراودته فيه . .
ينصح عثمان بالعمل بسنة الشيخين :
عن عطاء : إن عثمان دعا علياً ، فقال : يا أبا الحسن ، إنك لو شئت لاستقامت عليَّ هذه الأمة ، فلم يخالفني واحد .
فقال علي « عليه السلام » : لو كانت لي أموال الدنيا وزخرفها ما استطعت أن أدفع عنك أكف الناس ، ولكني سأدلك على أمر هو أفضل مما سألتني :