أكذب نفسه ، وإن أصر على هذا الموقف ، فإنه يكون قد ألب كل محبي أبي بكر عمر على نفسه .
ولكن أبا ذر بادر إلى تصديق القول المنسوب إليه ، واستدل عليه بأمور ثلاثة لا يمكن دفعها . . وهي :
أولاً : إن أبا ذر قد أسلم قبل أبي بكر وعمر ، وإن إسلام أبي بكر قد تأخر عن البعثة عدة سنوات . . فلا صحة لما يدعيه محبو أبي بكر من أنه أول من أسلم .
والتأمل في هذا الأمر يعطي أن ثمة مفارقة لا حل لها إلا بتقدير أن يكون أبو ذر أفضل من أبي بكر وعمر ، فإنهما عاشا في مكة ، وعرفا رسول الله « صلى الله عليه وآله » منذ صغره ، وشاهدا سلوكه وفضائله ، وعاينا كراماته ، ووقفا على أخلاقياته ، ورأيا استقامته على طريق الحق والهدى ، وعرفا من دلائله وآياته ما لم يره أبو ذر .
ثم جاءهم « صلى الله عليه وآله » بالهدى ودين الحق . المنسجم مع الفطرة ، والمتوافق مع أحكام العقل . وظهرت لهم المعجزات القاهرة ، والكرامات الباهرة على يديه . . ثم لم يؤمنا به .
أما أبو ذر فيعيش في البادية ، ولم يعرف عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما عرف ، ولا عاش معه ، ولا رأى شيئاً من براهينه ومعجزاته . .
وقد بعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » وظهرت آياته ومعجزاته وبراهينه للناس .
وبعد أن تداولوها . . وتناقلوها بلغت أخبارها أبا ذر في باديته ، فلم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٢